الشيخ الأنصاري
54
كتاب الطهارة
من خلف الكرسف فلتتوضّأ ولتصلّ . . ولا غسل عليها « 1 » . بل ربما يقال : إنّ ظاهر الأخبار الواردة في هذا الباب أنّ وظيفة كلّ حالة عند وجودها في وقت الصلاة الذي هو وقت الخطاب بتلك الوظيفة ، لا مطلقاً . وهو كما ترى ؛ ضرورة أنّ الأخبار إنّما تدلّ على سببيّة الدم بأقسامه لوجوب وظيفته في وقت الصلاة ، ولا تدلّ على أنّ وجود السبب في الصلاة موجب لوظيفته المقرّرة كما لا يخفى . وقد يدّعى أنّ ظاهر الأخبار أنّه متى تحقّقت كثرة الدم في وقت ما ، كفى ذلك في وجوب الأغسال الثلاثة . وإن انقطع بعد ذلك ، لكنّه إفراط لا يرجع إلى محصّل ، كما لا يخفى ، كما أنّ الأوّل تفريط . فالأظهر في معنى الأخبار : أنّه متى تحقّق الدم الكثير لم تجز الصلاة معه إلَّا بغسل ، فإذا اغتسل له ارتفع حكمه بالنسبة إلى غير ما اغتسلت له من الصلوات ، وفي المتجدّد بعد الغسل ، ما تراه في أثناء الغسل ؛ لأنّه معفوّ بالنسبة إلى ما يغتسل له من العبادة دون غيرها . وبالجملة ، فحال هذا الدم الكثير حال القليل من غير تفاوت ، وهذا هو الظاهر من رواية الصحّاف ، دون ما ذكره في الدروس « 2 » والذكرى « 3 » كما اعترف به جماعة « 4 » .
--> « 1 » الوسائل 2 : 606 ، الباب الأوّل من أبواب الاستحاضة ، الحديث 7 ، وتقدّمت في الصفحة 36 37 . « 2 » الدروس 1 : 99 . « 3 » الذكرى 1 : 243 . « 4 » منهم الشهيد في الروض : 85 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 2 : 119 ، والسيّد العاملي في المدارك 2 : 36 .